العلامة المجلسي
21
بحار الأنوار
يقول : " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " فعلى هذا يمكن أن يكون صلى الله عليه وآله على وجل من عنادهم وإصرارهم على الكفر ، فأخبر سبحانه أنه ليس إليه إلا ما أمر به من تبليغ الرسالة ودعائهم إلى الهدى ، وذلك مثل قوله تعالى : " فلعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ( 1 ) " وقيل : إنه صلى الله عليه وآله استأذن ربه تعالى في يوم أحد في الدعاء عليهم فنزلت الآية ، فلم يدع عليهم بعذاب الاستيصال ، وإنما لم يؤذن له فيه لما كان المعلوم من توبة بعضهم ، وقيل : أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد فنهاه الله عن ذلك وتاب عليهم أي ( 2 ) ليس لك أن تلعنهم وتدعو عليهم ، وقيل : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) ما فعل بأصحابه وبعمه حمزة من المثلة من جدع الأنوف والآذان وقطع المذاكير قال ( 4 ) : " لئن أدالنا الله منهم لنفعلن بهم مثل ما فعلوا ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلهم أحد من العرب بأحد قط " فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في أهل بئر معونة وهم سبعون رجلا من قراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأميرهم المنذر بن عمرو ، بعثهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلموا الناس القرآن والعلم ، فقتلهم جميعا عامر بن الطفيل ، وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك وجدا شديدا وقنت عليهم شهرا فنزلت ، والأصح أنها نزلت في أحد ، وإنما قال : " ليس لك من الامر شئ " مع أن له صلى الله عليه وآله أن يدعوهم إلى الله ويؤدي إليهم ما أمره بتبليغه ، لان معناه ليس لك شئ من أمر عقابهم أو استيصالهم أو الدعاء عليهم أو لعنهم حتى يقع ( 5 ) إنابتهم " أو يتوب عليهم " أي يلطف لهم بما يقع معه توبتهم ، أو يقبل توبتهم إذا تابوا
--> ( 1 ) هكذا في النسخ ، والصحيح ( لعلك ) راجع سورة الشعراء : 2 . ( 2 ) زاد في المصدر : ونزلت الآية : " ليس لك من الامر شئ " أي . ( 3 ) زاد في المصدر : والمؤمنون . ( 4 ) في المصدر : قالوا . ( 5 ) في المصدر : حتى تقع .